الملا علي النهاوندي النجفي
250
تشريح الأصول
وان لم نقل باختصاص الاصطلاح بالمنكر فالظاهر عدم نقض طرد التعريف أيضا لان الدلالة على حصّة واحدة شايعة أعم من كونها وضعيّة ومن كونها مستندة إلى قاعدة عقليّة وهي كون الحصّة الواحدة مستقيمة الدخول في مراد المتكلم من المصادر والمشكوك هو انضمام حصّة أخرى أو حصص كثيرة إلى الواحدة وبعبارة أخرى المتيقن انما هو المرة والتكرار مشكوك فيه وعدم البيان دليل على عدم دخول المشكوك فالعقل يحكم بكون المراد واحدا لا اثنين ولا أزيد لأن عدم البيان دليل لعدم إرادة الاثنين فما فوق وهذا الجواب عن النقض غير منوط بتعلق الطلب بالافراد حتى يستشكل فيه فان التقييد بعنوان الوحدة والاثنين أو ما فوق غير تعلق الطلب بالفرد فان القيودات عناوين كليّة لا يجعل المقيدات بها فردا خارجيّا خاصا بل لو قلنا بان الطلب يتعلق بالافراد يصير التعريف مخدوشا فان المطلق بناء على تعلق الطلب بالفرد يدل على العموم وهو مجموع الحصص لا حصة واحدة شايعة غاية ما في الباب كون العموم بدليّا يعنى تعلّق الحكم بكل فرد يكون مقيدا بعدم تحقق الافراد الأخر ومرجعه إلى الوجوب التخييري بل هو عينه كما مر واما بناء على كون المطلق دالّا على خطئه شايعة كليّة وكون الطلب متعلقا بالطّبيعة فالمستعمل فيه امر كلّى وشايع في جنسه فالتخيير عقلىّ منتزع من وجوب تعييني لانّ الايجاب التعيينى وهو تعلّقه بالامر الوحداني وهو كلّى حصة شايعة انما هو باعتبار تعلّقه بالفرد اعني تعلّقه التخييري التقييدي وقد مر كيفيّة تعلق الطّلب بالطّبيعة باعتبار الفرد وكيف كان فقوله في التعريف ما دلّ على حصّة شايعة اعمّ من كون الدلالة وضعيّة أو عقليّة فيدخل فيه متعلّق الأوامر من المواد المتلبس بالهيئة وكذا يدخل فيه أيضا المعرف بلام الجنس مثل أكرم الرّجل فان القدر المتيقن منه هو الرّجل الواحد فيدل الرّجل بضميمة عدم بيان إرادة غير الزائد على الواحد على إرادة فرد مناشر لكن كيفيّة ارادته مع فرض كون المعرف بلام الجنس مستعملا فيه هو ما مرّ من كونه تفهيما اجماليّا للفرد المنتشر وتفهيما له بعنوانه الاجمالي نظير التعريف بالوجه وتصور الشيء بوجه من وجوهه كما يتصور بعنوان شبحيّته فافهم هذا تعريف المطلق وفي قباله المقيد وهو ما دل على حصّة غير شايعة في جنسه ولو قيل بأنه ما دل على حصّة شايعة في جنسه بالذات مع اقترانه بما يصرفه عن الشيوع في جنسه كان أولى إذ تعريفه الأول يشمل العلم وكلّ معرفة مع أن الظاهر عدم تسميتها مقيّدا بل الظاهر أن المقيّد في الاصطلاح هو المطلق المقيّد بقيد مانع عن اطلاقه مثل اعتق رقبة مؤمنة فان لفظ رقبة يعد مقيدا بلحاظ اقترانه بمؤمنة وبلحاظ إرادة حصة خاصّة هي المؤمنة نعم لفظ مؤمنة مطلق في نفسه كما لا يخفى إذا عرفت المطلق والمقيّد الأقوال في المطلق المراد به المقيد وأدلتها فاعلم أنه اختلفوا في المطلق المراد به المقيّد على أقوال الأول انه لم يستعمل المطلق في المقيد وان كان المراد منه هو المقيّد بل استعمل دائما في الماهية المهملة التي هي الموضوع لها وخصوصية المراد انما تفهم من القرينة الدالّة عليها فالمراد وهو المقيد يفهم بالدالين كل منهما مستعمل في معنى فالدال على المراد والدلالة عليه اثنان والمدلول أيضا اثنان ومتعلّق الحكم وهو المراد واحد وهذا هو مذهب السّلطان قده والثاني انه مستعمل في المقيد ولكنه مجازا وهذا نسب إلى المشهور والثّالث انه مستعمل فيه وهو حقيقة فيه كما هو حقيقة في المطلق ولعل هذا هو المشهور والنسبة الأولى اظنّها توهّما لان مناطها هو عمل